العلامة الحلي

82

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

انّ الشيء لو كان ذاته مقتضيا للوجود والعدم معا يلزم اجتماع النّقيضين قطعا ، ومثل هذا الاحتمال لا يخرج التّقسيم عن كونه حصرا عقليّا يجزم العقل فيه بالانحصار بمجرّد ملاحظة مفهومه . أقول : فيه نظر ، لانّ الحصر العقلىّ سواء كان بمعنى الحصر الدّائر بين النفي والاثبات ، أو بمعنى ما يجزم العقل بالانحصار بمجرّد ملاحظة مفهوم القسمة لا بدّ أن يكون بديهيّا أوّليّا صرفا كما حقّق في محلّه ، ومن البيّن انّ مثل ذلك الاحتمال يخرجه عن هذا لانّ بطلانه موقوف على استدلال أو بيّنة كما لا يخفى . نعم ، يمكن أن يجاب بأنّ هذه القسمة لا يلزم ان يكون عقليّة بل يجوز أن يكون قطعيّة أو استقرائيّة ، والاحتمال المذكور لا يخرجها عن ذلك . ولقائل أن يقول : هذه القسمة ليست بحسب نفس الأمر وإلّا لخرج عن المقسم الممتنع لذاته ، ضرورة انّه غير متحقّق في نفس الأمر ، بل إنّما هي بحسب الاحتمال العقلي في بادي الرأي ، وحينئذ الاحتمال المذكور يخرجها عن الحصر مطلقا ، إلا أن يقال تلك القسمة إنّما باعتبار الوجود الخارجي والعدم الخارجي ، ولا شكّ انّ الممتنع الوجود في الخارج وإن لم يكن متحقّقا في الخارج لكنّه متحقّق في نفس الأمر ، فلو اعتبرت القسمة بحسب نفس الأمر يخرج الممتنع لذاته بخلاف الاحتمال المذكور . نعم لو اعتبرت القسمة بالقياس إلى الوجود المطلق والعدم المطلق كما يدلّ عليه تمثيلهم للممتنع لذاته باجتماع النّقيضين وشريك الباري لا يستقيم الحصر مطلقا . ثمّ نقول لا يبعدان يقال ليس المراد من اقتضاء الذّات للوجود اقتضائها له فقط . وكذا ليس المراد من اقتضاء الذات للعدم اقتضائها له فقط ، فالاحتمال المذكور مندرج في قسمي الواجب والممتنع . نعم ، يلزم احتمال التّداخل بين الأقسام في بادي النّظر وهذا لا يقدح في الحصر العقلي الّذي هو منع الخلوّ بل في منع الجمع ، وإنّما القادح فيه احتمال الواسطة فلا اشكال . واعلم انّ قوله « ذاته » في القسم الأوّل للاحتراز عن الواجب لغيره وهو الممكن